السيد كمال الحيدري

376

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

ويقتضي أيضاً أنّه إنّما عرف عظمة الربّ بتعظيم العرش المخلوق وقد جعل العرش أعظم منه . فما عظم الربّ إلّا بالمقايسة بمخلوق وهو أعظم من الربّ . وهذا معنى فاسد ، مخالف لما علم منه الكتاب والسنّة والعقل . فإنّ طريقة القرآن في ذلك أن يبيّن عظمة الربّ ، فإنّه أعظم من كلّ ما يعلم عظمته . فيذكر عظمة المخلوقات ويبيّن أنّ الربّ أعظم منها . . . ) « 1 » وإلى هنا يكون قد تبيّن لنا أنّ رأي أهل السنّة والجماعة في حديث الأطيط هو أنّه حديث باطل مضموناً ، حتّى لو كان الحديث صحيحاً سنداً ، فكيف الحال والحديث باطل حتّى سنداً . ولذا نجد أنّ شارح العقيدة الطحاويّة الإمام القاضي أبي العزّ الدمشقي الذي ضمّن كتابه ما يحتاج المكلّف إلى معرفته ، ونال شهرةً واسعة ، وأنّ كلّ ما فيه من قضايا الاعتقاد ومسائله وما يمتُّ إليها بسببٍ على طريقة أهل السنّة والجماعة ، يقول كما نقلنا عنه كلامه سابقاً ( وتعالى الله عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات ، لا تحويه الجهات الستّ كسائر المبتدعات ) . وهذا هو نظر أهل السنّة والجماعة وموقفهم الحقيقي في أنّ الله تعالى لا تحويه الجهات ، لا كما يقول ابن تيميّة وأتباعه . ونختم هذا البحث بما نقله الإمام أبو زهرة من مناقشة ابن الجوزي لابن تيميّة حيث أنّه يذكر كيف تجرّد العالم الفقيه الأثري ابن الجوزي للردّ على أمثال ابن تيميّة وأتباعه حيث كان له عدّة مؤاخذات على هذه المدرسة ومنها : ( السابع : أنّهم حملوا الأحاديث على مقتضى الحسّ ، فقالوا ينزل بذاته وينتقل ويتحوّل بذاته ، ثمّ قالوا : لا كما نعقل ، فغالطوا من يسمع ، وكابروا

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 117 - 118 .